الشريف المرتضى

356

الذخيرة في علم الكلام

وانما ذكرنا المثل دون العين ، لأنه لو نهى عن نفس ما أمر به لكان ذلك قبيحا ، إما بأن يكون فيه بداء أوفيه وجه من وجوه القبح غير هذا الوجه . وإنما خصّصنا الأدلة بهذا الوصف ، لأن ما أزال وجوب مثل الفعل في المستقبل من عجز أو فقد آلة أو ما جرى هذا المجرى ، لا يوصف بأنه ناسخ وان كان مزيلا لاختصاص هذا الوصف بالأدلّة . وإنما شرطنا التراخي لأن ذكر الغاية إذا اقترن « 1 » باللفظ ودلّ على انقطاع التكليف عندها لا يوصف بأنه ناسخ ، لأنه لو قال « الزموا السبت إلى الوقت الفلاني » لم يكن سقوط لزومه عند تلك الغاية نسخا ، وإذا قال مطلقا « الزموا السبت » ثم دلّ بعد مدة على سقوط لزومه ، كان ذلك نسخا للتراخي الذي ذكرناه . فصل ( في الرد على اليهود فيما يأبونه من نسخ الشرائع ) اعلم أن الذي له ومن أجله حسن التعبّد بالشرائع من المصالح لنا هو الذي لأجله حسن النسخ ، لأن ما يعلم اللّه تعالى أنه مصلحة في تكليفنا العقلي يجوز أن يتغير حاله ، فيكون في وقت مصلحة وفي آخر مفسدة ، فلا بدّ عند علمه تعالى بخروج الفعل من كونه مصلحة إلى أن يكون مفسدة من أن يدل على ذلك من حاله ، وإلا لم يكن مزيحا لعلتنا في التكليف ، فكيف يأبى العاقل النسخ ، ودليل العقل يوجبه هذا الايجاب . وأيّ فرق بين أن يعلم تعالى أن الحال في هذا الفعل يتغير فيدل عليها بذكر الغاية المضمومة إلى الايجاب حتى يقول مثلا « الزموا هذه العبادة كذا

--> ( 1 ) في ه « إذا قرن » .